ظننت أنني أعرف كيف تبدو البقلاوة.
مربعات. أشكال ماسية. طبقات ذهبية. فستق متناثر على الوجه.
ثم، في مكان ما خلال رحلتي عبر تركيا، رأيت برجًا.
ليس برجًا من الحجر.
ليس برجًا قديمًا.
برجًا من البقلاوة.
كان يقف بفخر خلف زجاج متجر حلويات صغير، مصنوع من طبقة تلو الأخرى من عجينة رقيقة وزبدة وفستق، مع شراب لامع بين الطيات.
حدقت فيه.
«هل هذه حقًا بقلاوة؟» سألت.
ابتسم الرجل خلف الكاشير.
«بالتأكيد.»
قالها وكأنني سألته للتو عما إذا كان السماء زرقاء حقًا.
أشرت إلى البرج.
«ويأكل الناس هذا؟»
ضحك.
«هذا هو الفكرة.»
طلبت قطعة واحدة.
كانت اللقمة الأولى لذيذة بشكل خطير.
تشققت العجينة بنعومة. تبعها الفستق. ثم جاء الحلاوة — غنية ودافئة ولا لبس فيها بأنها تركية.
فهمت فجأة شيئًا.
البقلاوة ليست مجرد حلوى.
إنها هندسة معمارية يمكنك أكلها.
الطبقات هي طوابقها.
الفستق هو زخرفتها.
والشراب هو السر الذي يمسك كل شيء معًا.
وماذا عن طاهي الحلويات؟
المهندس المعماري.
لكن مغامرتي لم تنتهِ بعد.
بعد قليل اكتشفت برجًا آخر.
صُنع هذا من القناديف — تلك الخيوط الرقيقة الذهبية للعجينة المبشورة التي تبدو تقريبًا مثل شعر ذهبي ناعم.
كان أطول، وأغمق، وجميلًا بعشوائيته.
سمّيته «برج القناديف».
نظر إليّ الطاهي.
«كونافة»، صحح لي.
«آه»، قلت. «إذن للبرج اسم.»
أومأ برأسه.
ثم أضف شيئًا جعلني أضحك:
«كل برج يحتاج إلى اسم.»
كان القناديف مختلفًا عن البقلاوة.
قرمشة من الخارج.
ونعومة ودفء من الداخل.
وفي المنتصف مخفي الجبن.
الجبن!
نظرت إلى الطاهي بذهول.
«تضعون الجبن في الحلوى؟»
ابتسم.
أخذت لقمة أخرى.
امتد الجبن الدافئ بين العجينة والشراب، وفجأة دُمّرت قواعدي المبنية بعناية حول ما يجب أن تكون عليه الحلوى تمامًا.
في ذلك الظهيرة، توقفت عن التفكير في الحلوى كأشياء تطلب ببساطة في نهاية الوجبة.
في تركيا، يمكن أن تكون تجربة.
وحادثة حوار.
وتقليدًا.
وسببًا للجلوس مع غريب.
وسببًا لشخص ما لشرح كيف كانت جدته تصنعه.
وأحيانًا، كما يبدو، سببًا لبناء برج.
غادرت متجر الحلويات بأصابع لزجة وابتسامة.
كنت قد جئت أبحث عن شيء حلو.
وجدت بدلًا من ذلك قطعة صغيرة من الثقافة التركية.
ربما هذه هي مشكلة السفر.
تغادر منزلك معتقدًا أنك تعرف ما تبحث عنه.
ثم تضعك تركيا بهدوء أمام شيء غير متوقع تمامًا.
وتأخذ لقمة.
ومن ثم واجهت السؤالين اللذين يواجههما كل مسافر في تركيا في النهاية:
كم قطعة بقلاوة يمكن لشخص واحد أن يأكلها فعليًا؟
وكم صندوقًا مختومًا يمكن لحقيبة سفر أن تحملها قانونيًا — أو عاطفيًا — إلى المنزل؟
لم يكن لدي إجابة للسؤال الأول. قال معدتي: «كافية». وقال عيني: «واحدة أكثر».
لذلك، أيها المسافر العزيز، إذا زرت تركيا بحثًا عن الأبراز الحلوة، تذكر نصيحتي: اترك مساحة في حقيبتك… ولا تترك أي مساحة في ضبط النفس. فالكالوريات تختفي.
وتذكر: أفضل بقلاوة هي تلك التي أحببتها بما يكفي لتحملها إلى المنزل… وليس تلك التي اشتريتها لأن الصندوق بدا جميلًا.
نيوبي.